عبد الملك الثعالبي النيسابوري
382
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
ونخرط الليل في النهار فما * يؤنس إلّا الصباح والشّفق بكلّ منشورة ذوائبها * محمرّة من شواظها الأفق « 1 » وقال في السكر المبني بشيراز ، ويروي لغيره [ من الهزج ] : شربنا ذهبا يجري * بشاطئ فضّة تجري وما زلنا على السّكر * نداوي السّكر بالسّكر « 2 » درينا كيف أصبحنا * وأمسينا وما ندري وفاض الماء فيض البح * ر منصبّا إلى بحر كجدوي عضد الدو * لة في نائله الغمر « 3 » * * * 117 - أبو أحمد عبد الرحمن بن الفضل الشيرازي روضة مجد وشرف ، وحديقة فضل وأدب ، وكان أحد أركان الدولة الديلمية ، يكتب لمعز الدولة أبي الحسين برسم المطيع للّه ، ويتصرف بالعراق في جلائل الأعمال ، ويلاحظ بعين الإعظام والإجلال ، وكان آخذا بطرفي النظم والنثر . فمن مشهور شعره وجيده ما كتبه إلى القاضي التنوخي [ من الكامل ] : شوقي إلى القاضي المنيف بمجده * شوق يفوت الوصف أيسر حدّه وبحسب فرط الأنس كان بقربه * قلقي لما قد ساءني من بعده ولو أنّني مما أحبّ ممكّن * لم أعد إغذاذا أسير لقصده « 4 » ووصلت آصال السرى بغدوّها * وقرنت إرقال المطيّ بوخده « 5 »
--> ( 1 ) الشواظ : لهب لا دخان معه . ( 2 ) السّكر : بالكسر - بناء من صخر وحجاره . ( 3 ) الغمر : الكثير . ( 4 ) الإغذاذ : الإسراع في السير . ( 5 ) الإرقال والوخد : ضربان من سير الإبل والمطي : جمع مطيّة ، وهي الدابة .